الشيخ محمد رضا حسين آبادى الجرقويئي

42

رسالة في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي والقبلة

وعن الخلاف الاجماع عليه « 1 » واختاره المحقق في الشرائع . ثالثها : ان الكعبة قبلة لمن شاهدها ومن لم يشاهدها وشاهد المسجد فهو قبلته ومن لم يشاهد المسجد فقبلته ، جهة المسجد قريباً كان من المسجد والحرم ، أو كان نائيا عنها . ونسب هذا القول في الغنية إلى السيد أبي المكارم ابن زهرة وبعض آخر إلى ابن شهرآشوب ايضاً ، ونسبه بعض إل المفيد ايضاً ، ولكن عبارته المحكية عن مقنعة في مصباح الفقيه صريحة أو ظاهرة في القول الأول . وكيف كان ، فقد استدل للقول الأخير بالنسبة إلى الجزء الأول من مدعائهم ، اي كون الكعبة قبلة لمن في المسجد مضافاً إلى الإجماع ، والضرورة بادلّة الآتية وبالنسبة إلى الجزء الأخير من مدعائهم كون المسجد قبلة لساير الناس بظاهر قوله تعالى : « فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » « 2 » وقوله تعالى : « وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ » « 3 » فان الظاهر من قوله تعالى : حيثما كنتم كل مكان خارج عن المسجد مضافاً إلى نزول الامارات ، في خارج المسجد مع أنه يجب حملها عليه لئلا يلزم مخالفة الإجماع بل الضرورة من المذهب . كما عرفت هذا ولكن يتوجه على الاستدلال بتلك الآيات بأنها ، وان كانت مشعرة بكون المأمور به ، هو التوجه نحو المسجد من حيث هو وكونه بنفسه هي القبلة لكن الملحوظ فيها ان التوجه نحو المسجد إنما هو بلحاظ ما تضمنه من البيت وانما التوجه إليه من بعيد يوجب التوجه إلى البيت وان القبلة هو البيت كما يفصح عن ذلك اخبار

--> ( 1 ) جواهر الكلام : ج 7 ، ص 320 . ( 2 ) سورة البقرة 2 : 144 . ( 3 ) سورة البقرة 2 : 150 .